السيد حسين يوسف مكي العاملي

59

قواعد استنباط الأحكام

على معناه تكون ناشئة من هذا التخصيص ، لا من ذات اللفظ . وينشأ من هذا التخصيص والوضع علاقة وارتباط ذهني بين كل لفظ ومعنى خص به لفظه بحيث إذا تصورنا اللفظ تصورنا معناه ، وينتقل الذهن اليه نتيجة للارتباط والتلازم الذهني المذكور بينهما . وهذا الارتباط الذهني لا يحصل بمجرد الوضع بل يتوقف على العلم بالوضع إذ لا طريق إلى حصوله لدى المخاطبين وارتكازه في أذهانهم الا بعد العلم بالوضع ، وقد يحتاج حصول هذا الارتباط إلى كثرة الاستعمال مضافا إلى العلم بالوضع . الواضع الواضع هو اللّه تعالى ، فإنه وضع الالفاظ ، ووقف عباده عليها تعليما بالوحي ، وقد حكي هذا القول عن أبي الحسن الأشعري « 1 » ، واختاره غيره من محققي علمائنا ، ثم يلهم اللّه تعالى الناس - لدى الحاجة - إلى وضع ألفاظ بإزاء معان يقصدونها على قدر حاجاتهم ، فالوضع لا يكون من واحد من البشر لقصوره عن ادراك كل المعاني - التي لا تحصى - التي يضطر الناس إلى وضع ألفاظ تعبر عنها في مقام التفاهم ، فلا بد ان يكون الواضع منهم متعددا ، ثم تتكون مما وضع لغة يتفاهم بها البشر ، ويستعملون مفرداتها مركبة مع بعضها بمقدار المعنى المقصود افهامه . الاستعمال فالاستعمال هو القصد إلى إرادة المعنى من اللفظ ، وبعبارة أخرى

--> ( 1 ) نقل عنه هذا القول المحقق التفتازاني في ( المطول ) في علم البيان في بحث الحقيقة والمجاز ص 351 ، وحكاه عنه في ( كتاب الفصول ) ، المحقق الشيخ محمد حسين بن محمد رحيم .